النويري
76
نهاية الأرب في فنون الأدب
فمن أطاعك فانفعه بطاعته كما أطاعك وادلله على الرشد ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهى الظلوم ولا تقعد على الصمد « 1 » ثم نزل . قال : وكان أبو مسلم قد سمع الحديث من عكرمة وأبى « 2 » الزبير المكي وثابت البناني ومحمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس والسدّى وروى عنه إبراهيم بن ميمون الصائغ وعبد اللَّه بن المبارك وغيرهما ، وقيل لعبد اللَّه بن المبارك : أبو مسلم كان خيرا أو الحجاج ؟ قال : لا أقول إن أبا مسلم خير من أحد ، ولكنّ الحجاج كان شرا منه ، وكان أبو مسلم فاتكا شجاعا ذا رأى وتدبير وحزم وعقل ومروءة . قال : ولما قتل كتب المنصور إلى أبى نصر مالك بن الهيثم عن لسان أبى مسلم يأمره بحمل ثقله ، وما خلَّف عنده ، وأن يقدم ، وختم الكتاب بخاتم أبى مسلم ، فلما رأى الخاتم تاما علم أن أبا مسلم لم يكتبه ، فقال : أفعلتموها ، وانحدر إلى همذان وهو يريد خراسان ، فكتب المنصور له عهدا على شهرزور ، وكتب إلى زهير بن التركي وهو على همذان ، إن مرّ بك أبو نصر فاحبسه ، فأتاه الكتاب وهو بهمذان ، فقال له زهير : قد صنعت لك طعاما ، فلو أكرمتني بدخول منزلي ، فحضر عنده فأخذه زهير وحبسه ، وقدم صاحب العهد على أبى نصر فخلَّى زهير سبيله لهواه فيه فخرج ، ثم كتب المنصور إلى زهير بقتله ، فقال جاءني كتاب بعهده فخليت سبيله ، ثم قدم أبو نصر على المنصور فقال : أشرت على أبى مسلم بالمضي إلى خراسان ، قال : نعم ، كانت له عندي أياد فنصحته ، وإن اصطنعنى أمير المؤمنين نصحت له وشكرت ، فعفا عنه ، فلما كان يوم الراونديّة قام أبو نصر
--> « 1 » هكذا في جميع المخطوطات وفى الكامل ج 4 ص 356 : ضمد . « 2 » في المخطوطات : عكرمة بن الزبير المكي وهو خطأ واضح ، والخطيب في تاريخ بغداد ج 10 ص 207 يوضح الاسم عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي هذا ، وأبو الفدا في تاريخه البداية والنهاية ج 10 ص 67 يقول إنه سمع الحديث عن إبراهيم وعبد اللَّه ابني محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، وربما تبين هذه الرواية اتجاه أبى مسلم .